السيد محمد حسين الطهراني

19

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . « 1 » ونرى في هذه الآية أنّ الله سبحانه جعل عيسى مصدّقاً للتوراة وجعل كتابه الإنجيل أيضاً مصدّقاً لها ، ويلاحظ أنّ جملة مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ - التي تكرّرت مرّتين - لم تكن تأكيداً ، بل أفادت تصديق الإنجيل للتوراة إضافة إلى تصديق المسيح لها . لذا ، فكتاب الإنجيل تابع لشريعة كتاب التوراة ، ولم يأت حكم في التوراة إلّا وقد أمضاه الإنجيل ودعا الناس إليه ، عدا بعض محرّمات التوراة التي أحلّها المسيح ، كما نطق الله سبحانه بلسانه . وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ . « 2 » وبناءً هذا ، فحكم القصاص والعفو من وجهة نظر السيّد المسيح وتعاليم الإنجيل هو نفسه عند موسى وكتاب شريعته . التوراة . وأمّا في القرآن الكريم ، فلأنّ الله سبحانه يقول بعد هذه الآية . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ

--> ( 1 ) - الآيتان 46 و 47 ، من السورة 5 . المائدة . ( 2 ) - الآية 50 . من السورة 3 آل عمران . وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلُاحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَأطِيعُونَ .